Home |

  Welcome Message   

Syriac Orthodox Church of Antioch
 Archdiocese of the Western United States

ܐܦܛܪܘܦܘܬܐ ܦܛܪܝܪܟܝܬܐ
ܕܡܪܥܝܬܐ ܕܐܘܚܕ̈ܢܐ ܡܥܪ̈ܒܝܐ ܕܐܡܝܪܟܐ

 


Organizations
 

 

 

Life of Jesus

 

 

Bible

 

 


Home

تذكار الشهيدين مار قرياقوس وأمه يوليطي
 15 تموز

تكشف لنا قصة استشهاد القديسين يوليطي وطفلها الصغير قرياقوس عن قوة الإيمان الذي تحدى الإمبراطورية الرومانية بكل أسلحتها وسلطانها، وتحدى العذابات والألم، بل وتحدى المشاعر الطبيعية كالأمومة ليحيا المؤمن أشبه بكائن سماوي يفوق الزمن.

القديسة يوليطي:
قسّم الرومان منطقة آسيا الصغرى (تركيا) إلى عدة أقاليم رومانية مثل ليكاؤنية وكيليكية وكبادوكيا وبيسيديا وفريجينيا وجاليتا الخ. لكل إقليم عاصمته. وُلدت القديسة يوليطة في مدينة أيقونية (قونيا الحالية في تركيا) عاصمة ليكاؤنية. وهي تنحدر من سلالة ملوك آسيا، لها مركزها الاجتماعي المرموق بجانب غناها وجمالها وتقواها. كانت محبة لخدمة الفقراء والمحتاجين. تزوّجت رجلاً تقيًا يخاف الرب، وأنجبت منه طفلاً بهي الطلعة حسن المنظر أسمياه قرياقوس. توفي الزوج في ريعان شبابه وترك قرياقوس مع الأرملة الشابة يوليطي. عندما شدّد دقلديانوس اضطهاده على المسيحيين هناك أرادت ترك مدينتها طلباً للسلام لتذهب إلى مكان آمن حيث لا يعرفها أحد. فقد بدأ الحاكم الروماني دومتيانوس في نشر الاضطهاد في جميع مدن الإقليم بكل وحشية. خشيت الأم لئلا إذا قُتلت يقع طفلها الصغير في أيدي الوثنيين فلا يتمتع بالإيمان المسيحي. فأخذت طفلها قرياقوس الذي كان عمره ثلاث سنوات، وكان جميلاً جدًا وجذابًا، مع اثنين من خدمها وذهبت أولاً إلى سلوكية بسوريا، حيث وجدت حاكمها الروماني أشد عنفًا وقسوة من حاكم ليكاؤنية في تعذيبه للمسيحيين، ومن ثمّة تركت المدينة وذهبت إلى طرسوس عاصمة كيليكية. كان وصولها إلى المدينة مع وصول الحاكم إسكندر وحاشيته معه، فتعرّفوا عليها وفى الحال قادوها إلى السجن. أما الجاريتان فهربتا من وجه الجنود، ولكنهما كانتا تتبعان يوليطي وابنها وتنظران إليهما من بعيد.

دعوة للاستشهاد:
بعد هروبها من وجه الاستشهاد مرتين خوفًا على إيمان طفلها شعرت حين أُلقي القبض عليها بسلام داخلي. أدركت أن عناية الله التي دعتها للاستشهاد كفيلة برعاية ابنها والحفاظ علي إيمانه.

محاكمة يوليطي:
لما أحضروها لتُحاكم، وقفت أمام إسكندر ممسكة بيد ابنها. اندهش الحاكم الروماني لجمالها الفائق وصغر سنها، وتعجّب لهذا الطفل البهي الطلعة، فنزل من كرسيه ودنا منها ودار بينهما الحوار التالي:
ما هو اسمك أيتها الحسناء؟ ومن أين أتيت؟
أنا مسيحية.
مسيحية! هل أنت من أتباع المصلوب؟
نعم أنا مسيحية!
ألا تعلمين أن ملكنا المعظم قد أمر بتعذيب جميع المسيحيين وقتلهم؟
نعم أنا أعلم ذلك.
كيف إذن تجاهرين وتعترفين أنك مسيحية؟! ألا تخافين الموت؟ ألا تنظرين إلى جمالك؟
اعلم أيها الوالي أن جميع المسيحيين مستعدون للعذاب والموت من أجل مسيحهم القدوس. وثق أن تعذيبكم وقتلكم لهم يزيدهم شجاعة وعددًا.
ألا ترهبون الموت؟
كلا! لأن الموت هو طريقنا للحياة مع إلهنا الحي يسوع المسيح، وجميعنا نشتاق إلى هذا اليوم.
ثار الحاكم جدًا وحكم عليها بالتعذيب، وأُخذ قرياقوس من بين يديها بالرغم من دموعه وتوسلاته. وحمله الحاكم على ركبتيه في محاولة لتهدئته، لكن عيني الطفل وأذنيه كانت متجهة فقط نحو أمه. وأثناء تعذيبها كانت يوليطي تردد: "أنا مسيحية" فصرخ قرياقوس بشدة: "وأنا أيضًا مسيحي".
استشاط الحاكم غضبًا، وأمر بتجريد القديسة يوليطي من ثيابها وجلدها حتى يتمزق جسمها.

استشهاد الطفل قرياقوس:
بينما كان الجلادون يضربون القديسة يوليطي بكل وحشية أمام ابنها، كانت تصرخ: "أنا مسيحية!" كانت تحتمل الألم بإيمان وفرح وهي تنظر إلى ابنها كمن تسنده للثبات علي إيمانه. كان الوالي يلاطف الطفل وأراد أن يقبّله، لكن الطفل لم يعره اهتمامًا بل كان متجهًا نحو أمه. أخيرًا في محاولة الطفل للتخلص من يديْ إسكندر للذهاب إلى أمه، ركله ونشب أظافره في وجهه، فاستشاط إسكندر غضبًا وأمسك برجل الطفل وقذفه من على السلم، فكُسرت جمجمته واستشهد في الحال. وبدلاً من أن تتأسف أمه على موته، قدمت الشكر لله لأنه وُهب لابنها إكليل الاستشهاد.

استشهاد القديسة يوليطي:
ضاعف موقفها هذا من غضب الحاكم الذي شدّد عذاباتها حتى قُطع جنبيها، وأخيرًا أمر بقطع رأسها بحد السيف وإلقاء جثمانها وجثمان ابنها في الموضع الذي تُلقي فيه قمامة المدينة. ربط الجلادون حبلاً في رقبتها وسدّوا فمها حتى لا تنطق بعبارة: "أنا مسيحية"، ثم ساقوها إلى ساحة الاستشهاد.

هناك سألتهم أن يصبروا عليها قليلاً. فركعت القديسة وصلّت إلى ربنا يسوع قائلة: "أشكرك يا إلهي القدوس لأنك دعوت ابني الحبيب قرياقوس قبلي. وبأخذك إياه من هذه الحياة الفانية وضعته مع مصاف ملائكتك وقديسيك في فردوس النعيم. الآن أتوسل إليك يا مخلصي الصالح أن تقبل روح أَمتك يوليطي. وأن تجعلني مع العذارى الحكيمات اللواتي دخلن إلى المساكن العلوية النقية البهية الطاهرة، حيث أباركك يا يسوع إلهي مع أبيك الصالح وروحك القدوس إلى الأبد آمين".
إذ أكملت صلاتها رشمت ذاتها بعلامة الصليب المقدس وسلّمت رقبتها للجلادين فقطعوا رأسها. وألقوا بجسدها مع ابنها خارج المدينة، وكان ذلك حوالي سنة 304م.

جسدا الشهيدين:
تقدمت الخادمتان سرًا وأخذتا الجسدين ودفنتاهما في حقل بالقرب من المدينة. حين انتهى زمن الاضطهاد بمُلك قسطنطين، تقدّمت إحدى الخادمتين وكشفت عن مكان القبر، ويُقال أن عظام القديس قرياقوس قد نُقلت في القرن الرابع إلى إنطاكية.
صلاتهما معنا آمين.

 د. منهل بني.